السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

362

فقه الحدود والتعزيرات

[ المسألة الثانية ] كون حدّ القذف موروثاً لا خلاف ولا إشكال معروف أو منقول في كون حدّ القذف موروثاً ، بمعنى أنّ لأقارب الميّت الذين يرثون ماله أن يطالبوا بحدّه ، بل ادّعى الشيخ الطوسيّ وابن زهرة رحمهما الله الإجماع على ذلك « 1 » ، بل قال في الجواهر : « الإجماع بقسميه عليه » « 2 » . وإرث الحدّ يتصوّر في صورتين : الصورة الأولى : أن يقذف شخصاً في زمن حياته ثمّ مات المقذوف ولم يكن استوفى الحدّ ولا عفى عنه ، وهذا هو الظاهر ممّن عبّر بكلمة « الإرث » في المسألة ، وكذا الأمر في النصوص التي استعملت فيها أحد مشتقّات الإرث . الصورة الثانية : أن يقذفه بعد موته ، وهذه الصورة ظاهرة من كلام جمع من القدماء ومن بعض الأخبار . ويدلّ على أصل كون الحدّ موروثاً أنّه حقّ من حقوق الناس ، فيكون موروثاً كسائر الحقوق والأموال ، للنصّ الوارد صغرى وكبرى . أمّا الصغرى ، فيدلّ عليها ما مرّ من حسنة الحلبيّ ، وخبر زرارة ، وحسنة أبي بكر الحضرميّ ، وغيرها . « 3 » وأمّا الكبرى فتدلّ عليها حسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وقد مضى نصّها ، وكان فيها : « فإن كان لها ولد من غيره فهو وليّها يجلد له ، وإن لم يكن لها ولد من غيره

--> ( 1 ) - غنية النزوع ، ص 428 - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 13 و 14 ، مسألة 11 ؛ وص 406 و 407 ، مسألة 51 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 423 . ( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب حدّ القذف ، ح 4 و 8 و 10 و 14 ، ج 28 ، صص 179 - / 182 .